في الرحلة الخامسة
طال بعد السحريار
و نادى عن سحرزاد:
حبيبة قلبي و نور عيني
روحي يا سحرزادي
ما دامت تفصل بيني و بينك
مسافات هذا البعاد
فإنني سأبقى
يا بعيدة الدار في بغداد
غريب الدار في بلادي
و ما دام البعد عدوي
و يقتل القرب بيننا
و يبني كم من جدار
و كم من جبال بيننا
و كم وديان و وهاد
و كم بحار بيننا
و كم أمصار بيننا
و كم بوادي
البعد يا روحي
من أكبر الأعادي
و تحيط بي
نكبات أيامي
و تفتك بي
كم من العوادي
لكن لا أبالي
فحبك يشحنني
بقوة و عناد
و أقتل العاديات
بالشوق و الحنين
و أجعل من أشعاري فيك
غنائي و شادي
أمر في كل درب
و أغني في كل نادي
كأنني قد عدت
من قوم عاد
و رب هذه العباد
ليزداد ليلي ظلاما
في البعد عنك
و سوادا في سواد
و الشوق إليك يا حبيبتي
غادي كل يوم في ازدياد
كأن البعد شوط
من أشواط نفادي
و أبيت الليالي
أشدو في سهادي
أقول عنك و أنادي
فهل يا سحرزادي
ستحفظن ودادي
و الناس يسألونني
ما لك ما بك
هل أنت صرت
في دهر صوم و حداد
و كتبت لك كم كتاب
حتى جفت بحار مدادي
و ما جف حنيني و اجتهادي
في القرب منك
للقرب منك
يصبو فؤادي
فاذبحيني سحرزادي
ها هي ذي رقبتي
و ها هو ذا
بين يديك هادي
و ما لي
في كل مرادي
غير الوصال في إنشادي
فهل من ميعاد
يا سحرزادي
هل من ميعاد
فثورة اشتياقي
كل يزم في اتقاد
و كم قتلنا من أعداء
يا حياتي
و كم فقنا أعين الحساد
و ناديت عليك يا روحي
و لا زلت أنادي...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق