
انشوده سحر السراب
سحر السراب
كانت في سفر السراب
أنشودة الراهب المصاب
بنوبات الإنشاد
في الليالي الطوال
من مفصل الشتاء
في الكوخ المنسوج
من بقايا الاشجار
المنسيات في الغاب
كان الراهب يبدأ الإنشاد
بالناي الحزين
ينفث فيه نغمة السراب
يتبعها بموال
طويل الذبذبات منساب
كالخرير في الغاب
و يبكي الراهب
و هو يشدو
لصغار الليوث في الغاب
و جموع الساهرات
من إناث الذئاب
و يشدو و ينفث في الناي
و ترقص الوطاويط حوله
و ترقص كل من في الغاب
و ينسى الليث
قرب الغزال
نوبة الصيد
و ينسى الصيد
شيخ الذئاب
و الكل شادي
و الكل غافي
في سبات كالسراب
يغشى عيون الليل
و كل الأحياء في سرداب
و الكل جالسون
في خيمة من ضباب
و ينسى الغاب في لحظة
أنه كان من قبل
مثل كل غاب
و الشهاب الذي
في الفضاء يسري
ينسى في الليل
تحت صدمة الشدو
أنه كان قبل قليل
محض جرم
في السماء و شهاب
و يمضي الراهب
غارقا في الشدو
كالبلبل الشادي
ترقص لصوته
قبائل الذئاب
و يطلع الفجر
و الراهب يشدو
و لا تنتهي
أنشودة سحر السراب
بالليل في الغاب
و ينسى كل صاغي
كل ضرب من عذاب
و ينسى كل رائي
كل أكل او شراب
و الكل يصغي و يغفو
في مقلة سحر السراب
تخرج أنغاما تذوي
من فيه الراهب
وافر الاهل في الغاب
من زمرة الصحاب
يبيت يشدو
سحر السراب
للسباع و الغزلان
للوطاويط و الذئاب
و مات القديس
و ما ماتت نغمة الناي
و لا ماتت سحر السراب...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق