
أزمة الإفلاس الفكري ... أــ هشام ذياب المصعدي
الحلقة السادسة (( مادام تفكيرنا إيجابياً .. فمن أين تُغزى السيادة)) ؟!!
(( المرض , والفقر من بعد البطالة))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانياً : المرض ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن المرض لا يقتصر فقط على ما يُصيب الجسم لأن أشكاله عديدة ومتنوعة (جسدي , نفسي, فكري, عقائدي ...الخ) ولذلك فإن أسوأ الأمراض هي الأمراض العقائدية, كما أن الوقوع تحت رحمة إحدى هذه الأمراض سوف تنعكس بصورة سلبية وملحوظة على مستوى إنتاج الفرد الذي يُعبر عنه بانخفاض الدخل, وبالتالي فإن ذلك يعني بأن أي كيان (دولة, مجتمع, فرد ...الخ) حينما يُعاني من هذه الأمراض فإنه يتحول إلى مُعاق ليس له القدرة على فهم وإدراك ما يدور حوله ولا يستطيع أن يفعل لذاته أي شيء وبالذات على المستوى المعيشي, فالفقر يأتي بسبب المرض لأن المرض يُعيق كل محاولات الفرد للإنتاج ومن ثم يؤدي ذلك إلى انخفاض الدخل وبقاء الحاجات الاقتصادية متزايدة على ما هي عليه, وبالتالي تصبح النتيجة الحتمية هي وقوع هذا الكيان فريسة الدين والقروض في ظل عدم القدرة المستمرة في سداد هذه الالتزامات, بالشكل الذي يجعله فريسة لتقديم التنازلات السيادية.
ثالثاً : الفقر بعد البطالة ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعتبر البطالة السافرة هي أخطر أنواع البطالة في أي مجتمع , لأن من يُعاني منها هم أولئك الذين يبحثون عن العمل والقادرون عليه والراغبين فيه والراضين به عند مستوى الأجور السائدة, وبالتالي فإن من يُعاني من هذه البطالة لا شك أنه يشعر بالألم الشديد في ظل استمرارية ضغط الحاجات الاقتصادية غير المشبعة وخصوصاً الضرورية منها, ولذلك فهو يريد إشباع هذه الحاجات بأي طريقة كانت, كما أن معظم الذين يُعانون من هذا النوع من البطالة هم في معظمهم من فئة الشباب وهم الذين يملكون طاقة عالية جداً ومن ثم حينما يجتمع الفراغ مع هذه الطاقة قد تتحول إلى حالة من العدائية تجاه المجتمع ككل, وهكذا فإن الجهل والمرض والبطالة والفقر ...الخ من هذه العوامل المتآزرة فيما بينها تتشكل حلقة الفقر المفرغة وهي من أهم الوسائل القوية لغزو السيادة التي تؤدي إلى الإفلاس الفكري, وبالتالي فإن من يقع تحت طائلة هذه الحلقة الخبيثة يتحول إلى باحثاً عن ذاته في كل مكان ويكون لديه الاستعداد لفعل أي شيء, ولن يتحول إلى شخص يحاول إثبات ذاته أبداً, لأن البحث عن الذات تأتي دائماً بكل السلوكيات السلبية, بينما إثبات الذات تأتي دائماً بالسلوكيات الإيجابية.
............
بقلم
الكاتب والشاعر هشام المصعدي
3 / 7 / 2014
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق